البغدادي

59

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال الجاحظ « 1 » : يقال ما يلقانا إلّا عن عفر ، أي : بعد مدّة . وكذلك قال القالي في « أماليه » « 2 » : قوله « عن عفر » : [ عن بعد ] ، أي : بعد حين ، يقال : ما ألقاه إلّا عن عفر أي : بعد حين . وقال الزمخشري في « مستقصى الأمثال » : لقيته عن عفر ، أي : بعد شهر ونحوه ، والأصل قلّة الزيارة ، من تعفير الظّبية ولدها ، وهو أن ترضعه ثم تدعه ثم ترضعه ، ثم تدعه ، وذلك إذا أرادت أن تفطمه . وعكس المأخذ « 3 » صاحب الصحاح فقال : والتعفير في الفطام أن تمسح المرأة ثديها بشيء من التراب تنفيرا للصبيّ . ويقال هو من قولهم : لقيت فلانا من عفر بالضم أي : بعد شهر ونحوه ، لأنّها ترضعه بعد اليوم واليومين « 4 » ، تبلو بذلك صبره . وقوله : « ونحن حرام » قال القالي : أي : محرومون . قال صاحب الصحاح : ورجل حرام بالفتح أي : محرم ، والجمع حرم مثل قذال وقذل . انتهى . وإنما لم يجمعه هنا لأنّه في الأصل مصدر يستوي فيه الجمع [ والتثنية والمفرد « 5 » ] . وجملة « ونحن حرام » حال من الفاعل والمفعول . وقوله : « مسي عاشرة » الخ « مسي » بضم الميم وسكون السين ، وكسر الميم لغة : اسم للمساء ، كالصّبح اسم للصباح ، ولهذا قال الجاحظ أي : وقت المساء . وهو ظرف لقوله لقيت . وعاشرة العشر هو اليوم العاشر من ذي الحجة ، يريد أنّه لقيها بعرفات عشيّة عرفة ، وهي مسي عاشرة العشر . وقوله : « لحتم مبيتنا » « الحتم » ، بفتح الحاء المهملة : اللازم . يريد إنّ مبيت النّاس بالمزدلفة حتم لا يتجاوزها أحد . وجميعا حال من المضاف إليه ، وهو ضمير المتكلم مع الغير .

--> ( 1 ) البيان والتبيين 1 / 280 . ( 2 ) أمالي القالي 1 / 98 . والزيادة منه . ( 3 ) في حاشية طبعة هارون 5 / 60 : " الحق أنه لم يعكسه ، وإنما جمع بين المأخذين ، كما يفهم من نهاية النص " . ( 4 ) في الصحاح : " بين اليوم واليومين " . ( 5 ) زيادة يقتضيها السياق من هامش النسخة الشنقيطية . وفوقها كلمة " صح " .